فهرس الكتاب

الصفحة 1380 من 12199

قوله تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) }

قال الفخر:

في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه الأول: أنه تعالى لما قال بعض إيجاب فرض الصوم وبيان أحكامه: {وَلِتُكَبّرُواْ الله على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] فأمر العبد بعد التكبير الذي هو الذكر وبالشكر ، بين أنه سبحانه بلطفه ورحمته قريب من العبد مطلع على ذكره وشكره فيسمع نداءه ، ويجيب دعاءه ، ولا يخيب رجاءه والثاني: أنه أمر بالتكبير أولًا ثم رغبه في الدعاء ثانيًا ، تنبيهًا على أن الدعاء لا بد وأن يكون مسبوقًا بالثناء الجميل ، ألا ترى أن الخليل عليه السلام لما أراد الدعاء قدم عليه الثناء ، فقال أولًا: {الذى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] إلى قوله: {والذى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدين} [الشعراء: 82] وكل هذا ثناء منه على الله تعالى ثم شرع بعده في الدعاء فقال: {رَبّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بالصالحين} [الشعراء: 83] فكذا ههنا أمر بالتكبير أولًا ثم شرع بعده في الدعاء ثانيًا

الثالث: إن الله تعالى لما فرض عليهم الصيام كما فرض على الذين من قبلهم ، وكان ذلك على أنهم إذا ناموا حرم عليهم ما يحرم على الصائم ، فشق ذلك على بعضهم حتى عصوا الله في ذلك التكليف ، ثم ندموا وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن توبتهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية مخبرًا لهم بقبول توبتهم ، ونسخ ذلك التشديد بسبب دعائهم وتضرعهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 81}

وقال البقاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت