قال الإمام الفخر ـ رحمه الله ـ:
اعلم أن هذه الحكاية اشتملت على دقائق مرغبة في قبول الدين. أحدها: أنه تعالى لم يقل وأمر إبراهيم بنيه بل قال: وصاهم ولفظ الوصية أوكد من الأمر ، لأن الوصية عند الخوف من الموت ، وفي ذلك الوقت يكون احتياط الإنسان لدينه أشد وأتم ، فإذا عرف أنه ـ عليه السلام ـ في ذلك الوقت كان مهتمًا بهذا الأمر متشددًا فيه ، كان القول إلى قبوله أقرب. وثانيها: أنه ـ عليه السلام ـ خصص بنيه بذلك ، وذلك لأن شفقة الرجل على أبنائه أكثر من شفقته على غيرهم ، فلما خصهم بذلك في آخر عمره ، علمنا أن اهتمامه بذلك كان أشد من اهتمامه بغيره. وثالثها: أنه عمم بهذه الوصية جميع بنيه ولم يخص أحدًا منهم بهذه الوصية ، وذلك أيضًا يدل على شدة الاهتمام. ورابعها: أنه ـ عليه السلام ـ أطلق هذه الوصية غير مقيدة بزمان معين ومكان معين ، ثم زجرهم أبلغ الزجر عن أن يموتوا غير مسلمين ، وذلك يدل أيضًا على شدة الاهتمام بهذا الأمر. وخامسها: أنه ـ عليه السلام ـ ما مزج بهذه الوصية وصية أخرى ، وهذا يدل أيضًا على شدة الاهتمال بهذا الأمر ، ولما كان إبراهيم ـ عليه السلام ـ هو الرجل المشهود له بالفضل وحسن الطريقة وكمال السيرة ، ثم عرف أنه كان في نهاية الاهتمام بهذا الأمر ، عرف حينئذ أن هذا الأمر أولى الأمور بالاهتمام ، وأجراها بالرعاية ، فهذا هو السبب في أنه خص أهله وأبناءه بهذه الوصية ، وإلا فمعلوم من حال إبراهيم ـ عليه السلام ـ أنه كان يدعو الكل أبدًا إلى الإسلام والدين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 66}
سؤال: لم عطف يعقوب على إبراهيم في الآية الكريمة ؟