فهرس الكتاب

الصفحة 8273 من 12199

قال الفخر:

اعلم أن هذه السورة مشتملة على أنواع كثيرة من التكاليف ، وذلك لأنه تعالى أمر الناس في أول هذه السورة بالتعطف على الأولاد والنساء والأيتام ، والرأفة بهم وإيصال حقوقهم إليهم وحفظ أموالهم عليهم ، وبهذا المعنى ختمت السورة ، وهو قوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكلالة} [ النساء: 176 ] وذكر في أثناء هذه السورة أنواعا أخر من التكاليف ، وهي الأمر بالطهارة والصلاة وقتال المشركين ولما كانت هذه التكاليف شاقة على النفوس لثقلها على الطباع ، لا جرم افتتح السورة بالعلة التي لأجلها يجب حمل هذه التكاليف الشاقة ، وهي تقوى الرب الذي خلقنا والاله الذي أوجدنا ، فلهذا قال: {يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذى خَلَقَكُمْ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 128}

قال الفخر:

روى الواحدي عن ابن عباس في قوله: {يا أَيُّهَا الناس} أن هذا الخطاب لأهل مكة ، وأما الأصوليون من المفسرين فقد اتفقوا على أن الخطاب عام لجميع المكلفين ، وهذا هو الأصح لوجوه:

أحدها: أن لفظ الناس جمع دخله الألف واللام فيفيد الاستغراق.

وثانيها: أنه تعالى علل الأمر بالاتقاء بكونه تعالى خالقاً لهم من نفس واحدة ، وهذه العلة عامة في حق جميع المكلفين بأنهم من آدم عليه السلام خلقوا بأسرهم ، وإذا كانت العلة عامة كان الحكم عاما.

وثالثها: أن التكليف بالتقوى غير مختص بأهل مكة ، بل هو عام في حق جميع العالمين ، وإذا كان لفظ الناس عاما في الكل ، وكان الأمر بالتقوى عاما في الكل ، وكانت علة هذا التكليف ، وهي كونهم خلقوا من النفس الواحدة عامة في حق الكل ، كان القول بالتخصيص في غاية البعد.

وحجة ابن عباس أن قوله: {واتقوا الله الذى تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحام} مختص بالعرب لأن المناشدة بالله وبالرحم عادة مختصة بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت