فهرس الكتاب

الصفحة 8272 من 12199

ولما كان المقصود من هذه السورة المواصلة وصف نفسه المقدسة بما يشير إلى ذلك فقال: {الذين تساءلون} أي يسأل بعضكم بعضاً {به} فإنه لا يسأل باسمه الشريف المقدس إلا الرحمة والبر والعطف ، ثم زاد المقصود إيضاحاً فقال: {والأرحام} أي واتقوا قطيعة الأرحام التي تساءلون بها ، فإنكم تقولون: ناشدتك بالله والرحم! وعلل هذا الأمر بتخويفهم عواقب بطشه ، لأنه مطلع على سرهم وعلنهم مع ما له من القدرة الشاملة.

فقال مؤكداً لأن أفعال الناس في ترك التقوى وقطيعة الأرحام أفعال من يشك في أنه بعين الله سبحانه: {إن الله} أي المحيط علماً وقدرة {كان عليكم} وفي أداة الاستعلاء ضرب من التهديد {رقيباً} وخفض حمزة"الأرحام"المقسم بها تعظيماً لها وتأكيداً للتنبيه على أنهم قد نسوا الله في الوفاء بحقوقها - كما أقسم بالنجم والتين وغيرهما ، والقراءاتان مؤذنتان بأن صلة الأرحام من الله بمكان عظيم ، حيث قرنها باسمه سواء كان عطفاً كما شرحته آية {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [ الإسراء: 23 ] ، وغيرها - أو كان قسماً ، واتفق المسلمون على أن صلى الرحم واجبة ، وأحقهم بالصلة الولد ، وأول صلته أن يختار له الموضع الحلال. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 204 ـ 207}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت