ولما كان الإيقان بالوفا مرغبًا في الإحسان ومبعدًا من الإساءة والامتنان خوفًا من جزاء الملك الديان قال {وما تنفقوا من خير} أي على أي وجه كان وبأي وصف كان التصدق والمتصدق عليه {يوف} أي يبالغ في وفائه بالتضعيف واصلًا {إليكم وأنتم لا تظلمون} أي لا يقع عليكم ظلم في ترك شيء مما أنفقتموه ولا في نقص مما وعدتموه من التضعيف إن أحسنتم والمماثلة إن أسأتم. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 526 ـ 528}
وقال أبو حيان:
ومناسبة تعلق هذه الجملة بما قبلها أنه لما ذكر تعالى قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} الآية اقتضى أنه ليس كل أحد آتاه الله الحكمة ، فانقسم الناس من مفهوم هذا إلى قسمين: من آتاه الله الحكمة فهو يعمل بها ، ومن لم يؤته إياها فهو يخبط عشواء في الضلال.
فنبه بهذه الآية أن هذا القسم ليس عليك هداهم ، بل الهداية وإيتاء الحكمة إنما ذلك إلى الله تعالى ، ليتسلى بذلك في كون هذا القسم لم يحصل له السعادة الأبدية ، ولينبه على أنهم وإن لم يكونوا مهتدين ، تجوز الصدقة عليهم. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 340}
وقال ابن عاشور:
قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
استئناف معترض به بين قوله {إن تبدوا الصدقات} [ البقرة: 271 ] وبين قوله: {وما تنفقوا من خير فلأنفسكم} ، ومناسبته هنا أنّ الآيات المتقدمة يلوح من خلالها أصناف من الناس: منهم الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ومنهم الذين يبطلون صدقاتهم بالمَنّ والأذى ، ومنهم الذين يتيمّمون الخبيث منه ينفقون ، ومنهم من يعَدهم الشيطان الفقرَ ويأمرهم بالفحشاء.
وكان وجود هذه الفرق مما يَثقل على النبي صلى الله عليه وسلم فعقّب الله ذلك بتسكين نفس رسوله والتهوين عليه بأن ليس عليه هُداهم ولكن عليه البلاغ. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 69}
قال القرطبى: