فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 12199

فإن قيل: الاستفهام على سبيل الإنكار إنما يتوجه على كلام باطل ، والمحكى عن يعقوب في هذه الآية ليس كلًاما باطلًا بل حقًا ، فكيف يمكن صرف الاستفهام على سبيل الإنكار إليه ؟

قلنا: الاستفهام على سبيل الإنكار متعلق بمجرد ادعائهم الحضور عند وفاته هذا هو الذي أنكره الله تعالى. فأما ذكره بعد ذلك من قول يعقوب ـ عليه السلام ـ: {مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى} فهو كلام مفصل بل كأنه تعالى لما أنكر حضورهم في ذلك الوقت شرح بعد ذلك كيفية تلك الوصية.

القول الثاني: في أن {أم} في هذه الآية متصلة ، وطريق ذلك أن يقدر قبلها محذوف كأنه قيل: أتدعون على الأنبياء اليهودية ، أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت ؛ يعني إن أوائلكم من بني إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ دعا بنيه إلى ملة الإسلام والتوحيد ، وقد علمتم ذلك فما لكم تدعون على الأنبياء ما هم منه برآء. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 67 ـ 68}

سؤال: لفظة {ما} لغير العقلاء فكيف أطلقه في المعبود الحق ؟

وجوابه من وجهين: الأول: أن {ما} عام في كل شيء والمعنى أي شيء تعبدون. والثاني: قوله: {مَا تَعْبُدُونَ} كقولك عند طلب الحد والرسم: ما الإنسان ؟ .

أ هـ {مفاتيح الغيب حـ4 صـ 68}

حكى القاضي عن ابن عباس: أن يعقوب ـ عليه السلام ـ جمعهم إليه عند الوفاة ، وهم كانوا يعبدون الأوثان والنيران ، فقال: يا بني ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا: نعبد إهلك وإله آبائك ثم قال القاضي: هذا بعيد لوجهين. الأول: أنهم بادروا إلى الاعتراف بالتوحيد مبادرة من تقدم منه العلم واليقين. الثاني: أنه تعالى ذكر في الكتاب حال الأسباط من أولاد يعقوب وأنهم كانوا قومًا صالحين وذلك لا يليق بحالهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ4 صـ 69}

سؤال: لم ذكر هذه العبارة {إذ حضر يعقوب الموت} قبل ذكر الخبر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت