وقال الآلوسى:
{ فِى السَّرَّاء والضراء } أي في اليسر والعسر قاله ابن عباس ؛ وقيل: في حال السرور والاغتمام ، وقيل: في الحياة وبعد الموت بأن يوصي ، وقيل: فيما يسر كالنفقة على الولد والقريب وفيما يضر كالنفقة على الأعداء ، وقيل: في ضيافة الغني والإهداء إليه وفيما ينفقه على أهل الضر ويتصدق به عليهم ، وأصل السراء الحالة التي تسر والضراء الحالة التي تضر ، والمتبادر ما قاله الحبر ، والمراد إما ظاهرهما أو التعميم كما عهد في أمثاله أي أنهم لا يخلون في حال مّا بإنفاق ما قدروا عليه من كثير أو قليل. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 58}
وقال ابن الجوزى:
ومعنى الآية: أنهم رغبوا في معاملة الله ، فلم يبطرهم الرخاء ، فينسيهم ، ولم تمنعهم الضراء فيبخلوا. أ هـ {زاد المسير حـ 1 صـ 460}
قوله تعالى: {والكاظمين الغيظ}
قال الفخر:
ومعنى قوله: {والكاظمين الغيظ} الذين يكفون غيظهم عن الإمضاء ويردون غيظهم في أجوافهم ، وهذا الوصف من أقسام الصبر والحلم وهو كقوله: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ} [ الشورى: 37 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 7}
قال القرطبى:
الغيظ أصل الغضب ، وكثيرا ما يتلازمان لكن فُرْقَانُ ما بينهما.
أنّ الغيظ لا يظهر على الجوارح ، بخلاف الغضب فإنه يظهر في الجوارح مع فعل مّا ولا بدّ ؛ ولهذا جاء إسناد الغضب إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم.
وقد فسر بعض الناس الغيظ بالغضب ؛ وليس بجيد ، والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 207}
قال أبو السعود:
{ والكاظمين الغيظ } عطفٌ على الموصول ، والعدولُ إلى صيغة الفاعلِ للدِلالة على الاستمرار ، وأما الإنفاقُ فحيث كان أمراً متجدداً عبّر عنه بما يفيد الحدثَ وهو التجدد. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 85}