فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 12199

تب إلى الله ثم سله حوائجك

رأيت من نفسي عجبا: تسأل الله عز وجل حاجاتها وتنسى جناياتها ؟

فقلت: يا نفس السوء أو مثلك ينطق ؟

فإن نطق فينبغي أن يكون السؤال فحسب

فقالت: فممن أطلب مراداتي ؟

قلت: ما أمنعك من طلب المراد إنما أقول حققي وانطقى

كما نقول في العاصي بسفره إذا اضطر إلى الميتة لا يجوز له أن يأكل فإن قيل لنا: أفيموت ! قلنا: لا بل يتوب ويأكل

فالله الله من جراءة على طلب الأغراض مع نسيان ما تقدم من الذنوب التي توجب تنكيس الرأس ولئن تشاغلت بإصلاح ما مضى والندم عليه جاءتك مراداتك

كما روى: [من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين]

و قد كان بشر الحافي يبسط يديه للسؤال ثم يسلبهما ويقول: مثلي لا يسأل [ما أبقت الذنوب لي وجها ]

و هذا يختص ببشر لقوة معرفته كان وقت السؤال كالمخاطب كفاحا فاستحى للزلل

فأما أهل الغفلة فسؤالهم على بعد فافهم ما ذكرته وتشاغل بالتوبة من الزلل ثم العجب من سؤالاتك فإنك لا تكاد تسأل مهما من الدنيا بل فضول العيش

ولا تسأل صلاح القلب والذين مثل ما تسأل صلاح الدنيا

فاعقل أمرك فإنك من الانبساط والغفلة على شفا جرف

وليكن حزنك على زلاتك شاغلا لك عن مراداتك فقد كان الحسن البصري شديد الخوف فلما قيل له في ذلك قال:

و ما يؤمنني أن يكون اطلع على بعض ذنوبي فقال اذهب لا غفرت لك. أ هـ {صيد الخاطر صـ 138}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت