فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 12199

والصحيح أنه خطاب لجميع المسلمين ؛ أمر كلّ أحد أن يقاتل من قاتله إذ لا يمكن سواه. ألا تراه كيف بيّنها في سورة"براءة"بقوله: {قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الكفار} [التوبة: 123] وذلك أن المقصود أوّلًا كان أهل مكة فتعيّنت البداءة بهم ؛ فلما فتح الله مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي حتى تعمّ الدعوة وتبلغ الكلمة جميع الآفاق ولا يبقى أحد من الكفرة ، وذلك باقٍ متمادٍ إلى يوم القيامة ، ممتدٌّ إلى غايةٍ هي قوله عليه السلام:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأَجْرُ والمَغْنَم"وقيل: غايته نزول عيسى بن مريم عليه السلام ، وهو موافق للحديث الذي قبله ؛ لأن نزوله من أشراط الساعة. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 350}

والمقاتلة مفاعلة وهي حصول الفعل من جانبين ، ولما كان فعلها وهو القتل لا يمكن حصوله من جانبين ؛ لأن أحد الجانبين إذا قتل لم يستطع أن يَقْتل كانت المفاعلة في هذه المادة بمعنى مفاعلة أسباب القتل أي المحاربة ، فقوله {وقاتلوا} بمعنى وحاربوا والقتال الحرب بجميع أحوالها من هجوم ومنع سبل وحصار وإغارة واستيلاء على بلاد أو حصون.

وإذا أسندت المفاعلة إلى أحد فاعلَيْها فالمقصود أنه هو المبتدىء بالفعل ، ولهذا قال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله} فجعل فاعل المفاعلة المسلمين ثم قال: {الذين يقاتلونكم} فجعل فاعله ضمير عدوهم ، فلزم أن يكون المراد دافعوا الذين يبتدئونكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت