فهرس الكتاب

الصفحة 3710 من 12199

قلت: هذه ثلاث جمل كلها تدل على الترغيب في إنفاق الطيب وإخلاص النية.

يقول الحقّ جلّ جلاله: {وما تنفقوا من خير} قليل أو كثير ، فهو {لأنفسكم} لا ينتفع به غيركم ، فإن كان طيبًا فلأنفسكم ، وإن كان خبيثًا فأجره لكم ، وإن مننتم به أو آذيتم فقد ظلمتم أنفسكم ، وإن أخلصتم فيه فلأنفسكم ، وأيضًا إنكم تَدَّعُونَ أنكم {ما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} ، فكيف تقصدون الخبيث ، وتجعلونه لوجه الله ؟ وكيف تَمُنُّونَ أو تؤذون بها وهي وجه الله ؟ هذا تكذيب للدعوى ، وكل ما تنفقون من خير قليل أو كثير {يُوف إليكم} جزاؤه يوم القيامة بسبعمائة إلى أضعاف كثيرة ، ويخلفه لكم في الدنيا ، {وأنتم لا تظلمون} شيئًا من أعمالكم إن أخلصتم أو أحسنتم. أ هـ {البحر المديد حـ 1 صـ 231}

قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ . . .} .

قال ابن عرفة: الخطاب خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو عام له ولسائر المؤمنين كقوله تعالى: {وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ} {وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} وهو راجع إلى الخلاف الّذي ( حكاه ) ابن عطية لأن ما نقله عن سعيد بن جبير وعن النّقاش يقتضي الخصوص وما نقله عن ابن عباس يقتضي العموم.

قال ابن عرفة: وعلى تقدير الخصوص يستلزم العموم فهو خصوص لأنه إذا رفع التكليف عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو رسول مأمور بالتبليغ والدعاء إلى الإيمان فأحرى أن يرفع عن من سواه.

قال ابن عطية: ذكر النّقاش أن النبي صلى الله عليه وسلم أتِىَ بصدقة فجاءه يهودي فقال: أعطني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت