فهرس الكتاب

الصفحة 3394 من 12199

{ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } إنما قال هذا على ما عنده وفي ظنه ، وعلى هذا لا يكون كاذبًا فيما أخبر به ؛ ومثله قول أصحاب الكهف { قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } [ الكهف: 19 ] وإنما لبثوا ثلاثمائة سنة وتسع سنين على ما يأتي ولم يكونوا كاذبين لأنهم أخبروا عما عندهم ، كأنهم قالوا: الذي عندنا وفي ظنوننا أننا لبثنا يومًا أو بعض يوم.

ونظيره"قول النبيّ صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليَدَين:"لم أقصر ولم أَنْس""ومن الناس من يقول: إنه كذبٌ على معنى وجود حقيقة الكذب فيه ولكنه لا مؤاخذة به ، وإلا فالكذب الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه وذلك لا يختلف بالعلم والجهل ، وهذا بيّن في نظر الأُصول.

فعلى هذا يجوز أن يقال: إن الأنبياء لا يُعصمون عن الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه إذا لم يكن عن قصد ، كما لا يعصمون عن السهو والنسيان.

فهذا ما يتعلق بهذه الآية ، والقول الأول أصح.

قال ابن جُريج وقَتادة والربيع: أماته الله غُدوةَ يومٍ ثم بُعث قبل الغروب فظن هذا اليومَ واحدًا فقال: لبثتُ يومًا ، ثم رأى بقيةً من الشمس فخشي أن يكون كاذبًا فقال: أو بعض يوم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 292}

قال رحمه الله:

أما قوله تعالى: {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} ففيه سؤالات:

السؤال الأول: لم ذكر هذا الترديد ؟ .

الجواب: أن الميت طالت مدة موته أو قصرت فالحال واحدة بالنسبة إليه فأجاب بأقل ما يمكن أن يكون ميتًا لأنه اليقين ، وفي التفسير أن إماتته كانت في أول النهار ، فقال {يَوْمًا} ثم لما نظر إلى ضوء الشمس باقيًا على رؤوس الجدران فقال: {أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } .

السؤال الثاني: أنه لما كان اللبث مائة عام ، ثم قال: {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} أليس هذا يكون كذبًا ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت