فهرس الكتاب

الصفحة 6707 من 12199

على أن بعضهم لا يُقصره على الضرورة ، مستشهداً بقوله - عليه السلام-:"إنَّ مِنْ أشَدِّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرون".

قال: تقديره: إنه ، ويعزى هذا للكسائي.

وقد ردَّه بعضُهم ، وخرَّج الحديثَ على زيادة"من"والتقدير: إن أشد الناس.

والبصريون لا يُجِيزون زيادة"من"في مثل هذا التركيب لما تقدم وإنما يُجيزها الأخفش. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 483 ـ 487} . بتصرف يسير.

قال رحمه الله:

وقوله تعالى: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا } الآية ، معناه: المثال القائم في النفوس من إنفاقهم الذي يعدونه قربة وحسبة وتحنثاً ومن حبطه يوم القيامة وكونه هباء منثوراً ، وذهابه كالمثال القائم في النفوس من زرع قوم نبت واخضرّ وقوي الأمر فيه فهبت عليه { ريح فيها صر } محرق فأهلكته ، فوقع التشبيه بين شيئين وشيئين ، ذكر الله عز وجل أحد الشيئين المشبهين وترك ذكر الآخر ثم ذكر أحد الشيئين المشبه بهما وليس الذي يوازي المذكور الأول ، وترك ذكر الآخر ، ودل المذكور أن على المتروكين ، وهذه غاية البلاغة والإيجاز ، ومثل ذلك قوله تعالى: { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع } [ البقرة: 171 ] ، وقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ،"تنفقون"بالتاء على معنى قل لهم يا محمد ، و { مثل } رفع بالابتداء وخبره في محذوف به تتعلق الكاف من قوله { كمثل } ، و { ما } بمعنى الذي وجمهور المفسرين على أن { ينفقون } يراد به الأموال التي كانوا ينفقونها في التحنث وفي عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك عندهم قربة ، وقال السدي: { ينفقون } معناه من أقوالهم التي يبطنون ضدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت