فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 12199

قوله: { ظَلَمُوا } صفة لـ"قوم"، والضمير في { ظَلَمَهُمُ } يعود على القوم ذوي الحرث ، أي: ما ظلمهم الله بإهلاك حرثهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بارتكابهم المعاصي التي كانت سبباً في إهلاكهم ؛ أو لأنهم زرعوا في غير موضع الزرع ، أو في غير وقته ؛ لأن الظلم: وضع الشيء في غير موضعه ، وبهذا يتأكد وَجْه الشبه ؛ لأن الزرع - لا في موضعه ، ولا في وقته - يضيع ، ثم أصابته الريح الباردة ، فكان أولى بالضياع ، وكذا - هاهنا - الكفار لما أتَوْا بالإنفاق لا في موضعه ولا في وقته ثم أصابه شؤمُ كُفْرِهم ، فصار ضائعاً ، والله أعلم.

وجوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ وغيره: أن يعود الضمير على المنفقين ، وإليه نَحَا ابْنُ عَطِيَّةَ ، ورجحه بأن أصحاب الحرث لم يُذْكَروا للرد عليهم ، ولا لتبيين ظلمهم ، بل لمجرد التشبيه.

وقوله: { ولكن أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } العامَّة على تخفيف"لكن"، وهي استدراكية ، و"أنْفُسَهُمْ"مفعول مقدَّم ، قُدِّم للاختصاص ، أي: لم يقع وبالُ ظلمهم إلاَّ بأنفسهم خاصَّة ، لا يتخطاهم ، ولأجل الفواصل - أيضاً -.

وقرأها بعضُهم مشدَّدة ، ووجهها أن تكون"أنْفُسَهُمْ"اسمها ، و"يَظْلِمُونَ"الخبر ، والعائد من الجملة الخبريَّة على الاسم محذوف ، تقديره: ولكن أنفسهم يظلمونها ، فحذف ، وحسَّنَ حذفَه كَوْنُ الفعلِ فاصلة ، فلو ذكر مفعوله ، لفات هذا الغرض.

وقد خرجه بعضهم على أن يكون اسمها ضمير الأمر والقصة - حُذِفَ للعلم به ، و"أنْفُسَهُمْ"مفعول مقدم لـ"يَظْلِمُونَ"كما تقدم والجملة خبر لها.

وقد رُدَّ هذا بأن حذف اسم هذه الحروف لا يجوز إلا ضرورة.

كقوله: [ الخفيف ]

إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الْكَنِيسَةَ يَوْماً... يَلْقَ فِيهَا جَآذِراً وَظِبَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت