فهرس الكتاب

الصفحة 8816 من 12199

قال عليه الرحمة:

قوله جلّ ذكره: { يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ}

الوصية ها هنا بمعنى الأمر ، فإنه سبحانه جعل الميراث بين الورثة مستحقاً بوجهين:

1-الفرض 2- التعصيب ، والتعصيب أقوى من الفرض لأن العَصَبَةَ قد تستغرق جميع المال أما أكثر الفروض فلا يزيد على الثلثين ، ثم إن القسمة تبدأ بأصحاب الفروض وهم أضعف استحقاقاً ، ثم العَصَبَة وهم أقوى استحقاقاً. قال صلى الله عليه وسلم:

"ما أبْقَتْ الفرائض فَلأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَر"كذلك أبداً سنته ، كما في قوله تعالى:

{ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } [ فاطر: 32 ] أعطاهم الكتاب بلفظ الميراث ثم قدَّم الظالم على السابق ، وهو أضعف استحقاقاً إظهاراً للكرم مع الظالم لأنه مُنْكسِر القلب ولا يحتمل وقته طول المدافعة.

وقوله: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } . لو كان الأمر بالقياس لكانت الأنثى بالتفضيل أَوْلَى لضعفها ، ولعجزها عن الحراك ، ولكنَّ حُكْمَه - سبحانه - غيرُ معلَّل.

قوله جلّ ذكره: { آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } .

الأبناء ينفعونكم بالخدمة ، والآباء بالرحمة ؛ الآباء في حال ضعفِك في بداية عمرك ، والأبناء في حال ضعفك في نهاية عمرك. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 317}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت