فهرس الكتاب

الصفحة 8578 من 12199

قوله تعالى{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا(8)}

قال البقاعى:

ولما بين المفروض أتبعه المندوب فقال تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى} أي ممن لا يرث صغاراً أو كباراً {واليتامى والمساكين} أي قرباء أو غرباء {فارزقوهم منه} أي المتروك ، وهو أمر ندب لتطييب قلوبهم ، وقرينة صرفه عن الوجوب ترك التحديد {وقولوا لهم} أي مع الإعطاء {قولاً معروفاً} أي حسناً سائغاً في الشرع مقبولاً تطيب به نفوسهم. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 218}

قال الفخر:

اعلم أن قوله: {وَإِذَا حَضَرَ القسمة} ليس فيه بيان أي قسمة هي ، فلهذا المعنى حصل للمفسرين فيه أقوال: الأول: أنه تعالى لما ذكر في الآية الأولى أن النساء أسوة الرجال في أن لهن حظاً من الميراث ، وعلم تعالى أن في الأقارب من يرث ومن لا يرث ، وأن الذين لا يرثون إذا حضروا وقت القسمة ، فإن تركوا محرومين بالكلية ثقل ذلك عليهم ، فلا جرم أمر الله تعالى أن يدفع إليهم شيء عند القسمة حتى يحصل الأدب الجميل وحسن العشرة ، ثم القائلون بهذا القول اختلفوا ، فمنهم من قال: إن ذلك واجب ، ومنهم من قال: إنه مندوب ، أما القائلون بالوجوب ، فقد اختلفوا في أمور:

أحدها: أن منهم من قال: الوارث إن كان كبيراً وجب عليه أن يرضخ لمن حضر القسمة شيئا من المال بقدر ما تطيب نفسه به ، وإن كان صغيراً وجب على الولي إعطاؤهم من ذلك المال ، ومنهم من قال: إن كان الوارث كبيراً ، وجب عليه الإعطاء من ذلك المال ، وإن كان صغيراً وجب على الولي أن يعتذر إليهم ، ويقول: إني لا أملك هذا المال إنما هو لهؤلاء الضعفاء الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق ، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم ، فهذا هو القول المعروف ،

وثانيها: قال الحسن والنخعي: هذا الرضخ مختص بقسمة الأعيان ، فإذا آل الأمر إلى قسمة الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك ، قال لهم قولا معروفا ، مثل أن يقول لهم: ارجعوا بارك الله فيكم ،

وثالثها: قالوا: مقدار ما يجب فيه الرضخ شيء قليل ، ولا تقدير فيه بالاجماع.

ورابعها: أن على تقدير وجوب هذا الحكم تكون هذه الآية منسوخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت