فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 12199

يحتمل أن يكون المراد منه قدر ما يوصى به ، فيسوَّى بينهم في العطيَّة ، ويحتمل أن يكون المراد من المعروف ألاَّ يعطي البعض ، ويحرم البعض ؛ كما إذا حرم الفقير ، وأوصى للغنيِّ ، لم يكن ذلك معروفًا ، ولو سوَّى بين الوالدين مع عظم حقهما ، وبين بني العمِّ ، لم يكن معروفًا ، فالله تعالى كلَّفه الوصيَّة ؛ على طريقة جميلة خالية عن شوائب الإيحاش ، ونقل عن ابن مسعود: أنه جعل هذه الوصيَّة للأفقر فالأفقر من الأقرب.

وقال الحسن البصريُّ: هم والأغنياء سواء.

وروي عن الحسن أيضًا ، وجابر بن زيدٍ ، وعبد الملك بن يعلى: أنهم قالوا فيمن يوصى لغير قرابته ، وله قرابةٌ لا ترثه ، قالوا: نجعل ثُلثي الثُّلث لذوي قرابته ، وثلث الثُّلث للموصى له ، وتقدَّم النَّقل عند طاوس أنَّ الوصيَّة تنزع من الأجنبيِّ ، وتعطى لذوي القرابة.

وقال بعضهم: قوله:"بالمعروف": هو ألاَّ يزيد على الثُّلث ، روي عن سعد بن مالك ، قال: جاءني النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعودني ، فقلت: يا رسول الله ، قد بلغ بي من الوجع ما ترى ، وأنا ذو مالٍ ، ولا يرثني إلاَّ ابنتي ، فأوصي بثلثي مالي ؟ وفي روايةٍ:"أُوصِي بِمَالِي كُلِّه"قال:"لا"، قُلْتُ: بالشَّطْر ؛ قال:"لا"، قلت فالثُّلُث ، قال:"الثُّلُثُ ، والثُّلُثُ كثير ؛ إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالةً يتكفَّفون الناس"

وقال [عليٌّ: لأن أوصي بالخمس أحبُّ إليَّ من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحبُّ إليَّ من أن أوصي بالثُّلثن فلم أوصي بالثُّلث ، فلم يترك"] ."

وقال الحسن: نوصي بالسُّدس ، أو الخمس ، أو الرُّبع.

وقال الفارسيُّ: إنما كانوا يوصون بالخمس والرُّبع.

وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز أن يوصي بأكثر من الثُّلث ، إلاَّ أصحاب الرأي ، فإنهم قالوا: إن لم يترك الوصيُّ ورثةً ، جاز له أن يوصي بماله كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت