فهرس الكتاب

الصفحة 2236 من 12199

والمخالطة مفاعلة من الخلط وهو جمع الأشياء جمعًا يتعذر معه تمييز بعضها عن بعض فيما تراد له ، فمنه خلط الماء بالماء والقمح والشعير وخلط الناس ومنه اختلط الحابل بالنابل ، وهو هنا مجاز في شدة الملابسة والمصاحبة والمراد بذلك ما زاد على إصلاح المال والتربية عن بعد فيشمل المصاحبة والمشاركة والكفالة والمصاهرة إذ الكل من أنواع المخالطة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 357}

قال الفخر:

في تفسير الآية وجوه أحدها: المراد: وإن تخالطوهم في الطعام والشراب والمسكن والخدم فإخوانكم ، والمعنى: أن القوم ميزوا طعامه عن طعام أنفسهم ، وشرابه عن شراب أنفسهم ومسكنه عن مسكن أنفسهم ، فالله تعالى أباح لهم خلط الطعامين والشرابين ، والاجتماع في المسكن الواحد ، كما يفعله المرء بمال ولده ، فإن هذا أدخل في حسن العشرة والمؤالفة ، والمعنى وإن تخالطوهم بما لا يتضمن إفساد أموالهم فذلك جائز وثانيها: أن يكون المراد بهذه المخالطة أن ينتفعوا بأموالهم بقدر ما يكون أجره مثل ذلك العمل والقائلون بهذا القول منهم من جوز ذلك سواء كان القيم غنيًا أو فقيرًا ، ومنهم من قال: إذا كان القيم غنيًا لم يأكل من ماله لأن ذلك فرض عليه وطلب الأجرة على العمل الواجب لا يجوز ، واحتجوا عليه بقوله تعالى: {وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف} وأما إن كان القيم فقيرًا فقالوا إنه يأكل بقدر الحاجة ويرده إذا أيسر ، فإن لم يوسر تحلله من اليتيم ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أنزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة ولي اليتيم: إن استغنيت استعففت ، وإن افتقرت أكلت قرضًا بالمعروف ثم قضيت ، وعن مجاهد أنه إذا كان فقيرًا وأكل بالمعروف فلا قضاء عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت