فهرس الكتاب

الصفحة 2237 من 12199

القول الثالث: أن يكون معنى الآية إن يخلطوا أموال اليتامى بأموال أنفسهم على سبيل الشركة بشرط رعاية جهات المصلحة والغبطة للصبي.

والقول الرابع: وهو اختيار أبي مسلم: أن المراد بالخلط المصاهرة في النكاح ، على نحو قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى اليتامى فانكحوا} [ النساء: 3 ] وقوله عز من قائل: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النساء قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يتلى عَلَيْكُمْ فِى الكتاب فِى يتامى النساء}

[ النساء: 127 ] قال وهذا القول راجح على غيره من وجوه أحدها: أن هذا القول خلط لليتيم نفسه والشركة خلط لماله وثانيها: أن الشركة داخلة في قوله: {قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} والخلط من جهة النكاح ، وتزويج البنات منهم لم يدخل في ذلك ، فحمل الكلام في هذا الخلط أقرب وثالثها: أن قوله تعالى: {فَإِخوَانُكُمْ} يدل على أن المراد بالخلط هو هذا النوع من الخلط ، لأن اليتيم لو لم يكن من أولاد المسلمين لوجب أن يتحرى صلاح أمواله كما يتحراه إذا كان مسلمًا ، فوجب أن تكون الإشارة بقوله: {فَإِخوَانُكُمْ} إلى نوع آخر من المخالطة

ورابعها: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: {وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ} [ البقرة: 221 ] فكان المعنى أن المخالطة المندوب إليها إنما هي في اليتامى الذين هم لكم إخوان بالإسلام فهم الذين ينبغي أن تناكحوهم لتأكيد الألفة ، فإن كان اليتيم من المشركات فلا تفعلوا ذلك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 45}

وقال أبو حيان:

وقد اكتنف هذه المخالطة الإصلاح قبل وبعد ، فقبل بقوله: {قل إصلاح له خير} وبعد بقوله: {والله يعلم المفسد من المصلح} فالأولى أن يراد بالمخالطة ما فيه إصلاح لليتيم بأي طريق كان ، من مخالطة في مطعم أو مسكن أو متاجرة أو مشاركة أو مضاربة أو مصاهرة أو غير ذلك. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 171}

قال البغوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت