فهرس الكتاب

الصفحة 5159 من 12199

قوله جلّ ذكره: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا } .

وَدَّ أهل الطاعات أَنْ لو استكثروا منها ، ووَدَّ أهل المخالفات أَنْ لو كبحوا لجامهم عن الركض في ميادينهم ، قال قائلهم:

ولو إنني أُعْطِيتُ من دهري المُنَى... وما كلُّ مَنْ يُعْطَى المنى بِمُسَدَّدِ

لَقُلْتَ لأيامٍ مَضَيْن: ألا ارجعي... وقلتُ لأيام أتيْن ألا ابعدي

قوله جلّ ذكره: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ } .

الإشارة من قوله: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه } للعارفين ، ومن قوله { وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ } للمستأنفين ، فهؤلاء أصحاب العنف والعنوة ، وهؤلاء أصحاب التخفيف والسهولة.

ويقال لمَّا قال: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَه } اقتضى أسماع هذا الخطاب تحويلهم فقال مقرونًا به { وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ } لتحقيق تأميلهم ، وكذلك سُنَّتُه يطمعهم في عين ما يروعهم.

ويقال أفناهم بقوله { وَيُحَذِّركُمُ اللهُ نَفْسَهُ } ثم أحياهم وأبقاهم بقوله { وَاللهُ رَءُوفٌ بِالعِبَادِ } . أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 234}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت