فهرس الكتاب

الصفحة 6646 من 12199

{ ذلك } أي المذكور من المذكورات { بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيات الله } الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { وَيَقْتُلُونَ الانبياء بِغَيْرِ حَقّ } أصلاً ، ونسبة القتل إليهم مع أنه فعل أسلافهم على نحو ما مر غير مرة { ذلك بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } إشارة إلى كفرهم وقتلهم الأنبياء عليهم السلام على ما يقتضيه القرب فلا تكرار ، وقيل: معناه أن ضرب الذلة وما يليه كما هو معلل بكفرهم وقتلهم فهو معلل بعصيانهم واعتدائهم ، والتعبير بصيغة الماضي والمضارع لما مر. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 29 ـ 30}

قال رحمه الله:

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة أَيْنَ مَا ثقفوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ الله وَحَبْلٍ مِّنَ الناس وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المسكنة .

يعود ضمير ( عليهم ) إلى { وأكثرهم الفاسقون } [ آل عمران: 110 ] وهو خاص باليهود لا محالة ، وهو كالبيان لقوله { ثم لا ينصرون } .

والجملة بيَانيّة لذكر حال شديد من شقائهم في الدنيا.

ومعنى ضرب الذلّة اتَّصالها بهم وإحاطتها ، ففيه استعارة مكنية وتبعية شبّهت الذلّة ، وهي أمر معقول ، بقية أو خيمة شملتهم وشبّه اتّصالها وثباتها بضرب القبة وشَدّ أطنابها ، وقد تقدّم نظيره في البقرة.

و { ثُقفُوا } في الأصل أخذوا في الحرب { فإمّا تثقفنّهم في الحرب } [ الأنفال: 57 ] وهذه المادة تدلّ على تمكّن من أخذ الشيء ، وتصرّف فيه بشدّة ، ومنها سمي الأسْر ثِقافاً ، والثقاف آلة كالكلُّوب تكسر به أنابيب قنا الرّماح.

قال النابغة:

عَضّ الثِّقَافِ على صُمّ الأنَابِيب

والمعنى هنا: أينما عثر عليهم ، أو أينما وجدوا ، أي هم لا يوجدون إلا محكومين ، شبّه حال ملاقاتهم في غير الحرب بحال أخذ الأسير لشدّة ذلّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت