فهرس الكتاب

الصفحة 7018 من 12199

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا ، قول من قال:"الإصرار"، الإقامة على الذنب عامدًا ، وترك التوبة منه.

ولا معنى لقول من قال:"الإصرار على الذنب هو مواقعته"، لأن الله عز وجل مدح بترك الإصرار على الذنب مُواقع الذنب ، فقال:"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفرُ الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"، ولو كان المواقع الذنب مصرًّا بمواقعته إياه ، لم يكن للاستغفار وجه مفهوم. لأن الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم ، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه ، وجهٌ.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما أصرَّ من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة".

فلو كان مواقع الذنب مصرًّا ، لم يكن لقوله"ما أصرَّ من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرة"، معنى لأن مواقعةَ الذنب إذا كانت هي الإصرار ، فلا يزيل الاسمَ الذي لزمه معنى غيره ، كما لا يزيل عن الزاني اسم"زان"وعن القاتل اسم"قاتل"، توبته منه ، ولا معنى غيرها. وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصرٍّ عليه ، فمعلوم بذلك أن"الإصرار"غير المواقعة ، وأنه المقام عليه ، على ما قلنا قبل. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 225 ـ 226} . بتصرف يسير.

قال الفخر:

اعلم أن قوله: {وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله} جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والتقدير: فاستغفروا لذنوبهم ولم يصروا على ما فعلوا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 10}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت