قال الخَطّابيّ: قوله {وَعَشْرًا} يريد والله أعلم الأيام بلياليها. وقال المبرد: إنما أنث العشر لأن المراد به المدّة. والمعنى وعشر مدد ، كل مدّة من يوم وليلة ، فالليلة مع يومها مدّة معلومة من الدهر. وقيل: لم يقل عشرة تغليبًا لحكم الليالي إذ الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها."وَعَشْرًا"أخف في اللفظ ؛ فتغلّب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ ، لأن ابتداء الشهور بالليل عندالاستهلال ، فلما كان أوّل الشهر الليلة غلب الليلة ؛ تقول: صمنا خمسًا من الشهر ؛ فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار. وذهب مالك والشافعي والكوفيّون إلى أن المراد بها الأيام والليالي. قال ابن المنذر: فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليالي كان باطلًا حتى يمضي اليوم العاشر. وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليالي حلت للأزواج ، وذلك لأنه رأى العدّة مبهمة فغلّب التأنيث وتأوّلها على الليالي. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 183}
روي عن أبي العالية أن الله سبحانه إنما حد العدة بهذا القدر لأن الولد ينفخ فيه الروح في العشر بعد الأربعة ، وهو أيضًا منقول عن الحسن البصري. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 108}
فصل في ابتداء هذه المدَّة ، فقال بعضهم: ابتداؤها من حين العلم بالوفاة ؛ لقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} والتربص بأنفسهن لا يحصل إلاَّ بقصد التربُّص ، والقصد لا يكون إلا مع العلم.
وقال الأكثرون: ابتداؤها من حيث الموت ؛ لأنَّه سببها ، فلو انقضت المدَّة أو أكثرها ، ثم بلغها خبر الوفاة ، اعتدَّت بما انقضى من المدَّة ، ويدلُّ على ذلك أنَّ الصَّغيرة الَّتي لا علم لها يكفي في انقضاء عدَّتها مضيُّ هذه المدة. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 194}
فصل فيمن تستثنى من هذه العدَّة
قال الفخر:
اعلم أن هذه العدة واجبة في كل امرأة مات عنها زوجها إلا في صورتين