فهرس الكتاب

الصفحة 7584 من 12199

و ( أنّى ) استفهام بمعنى من أين قصدوا به التعجّب والإنكار ، وجملة { قلتم أنى هذا } جواب ( لمّا ) ، والاستفهام بأنَّى هنا مستعمل في التعجّب.

ثم ذُيّل الإنكار والتعجّب بقوله: { قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير } أي إنّ الله قدير على نصركم وعلى خذلانكم ، فلمّا عصيتم وجررتم لأنفسكم الغضب قدّر الله لكم الخِذلان. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 278 ـ 279}

موعظة

قال ابن عجيبة:

إذا أصاب المريد شيء من المصائب والبلايا ، فلا يستغرب وقوع ذلك به ، ولا يتبرم منه ، فإنه في دار المصائب والفجائع ،"لا تستغرب وقوع الأكدار ما دُمتَ في هذه الدار ، فإنما أبرزت ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها". وإذا كان أصابته مصيبة في وقت ، فقد أصابته نعمٌ جمة في أوقات عديدة ، فليشكر الله على ما أولاه ، وليصبر على ما ابتلاه ، ليكون صباراً شكوراً.

قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه -: ( العارف هو الذي عرف إساءاته في إحسان الله إليه ، وعرف شدائد الزمان في الألطاف الجارية من الله عليه ، فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) . وأيضاً: كل ما يصيب المؤمن فمن كسب يده ، ويعفو عن كثير.

وإن كان المريد وعد بالحفظ والنصر ، فقد يكون ذلك بشروط خفيت عليه ، فلم تحقق فيه ، فيخلف حفظه لينفذ قدر الله فيه ، { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً } [ الأحزاب: 38 ] .

وليتميز الصادق من الكاذب والمخلص من المنافق. أ هـ {البحر المديد حـ 1 صـ 360}

قال عليه الرحمة:

عادة الخلق نسيان ما منهم من الخطأ والعصيان ، والرجوع إلى الله بالتهمة فيما يتصل بهم من المحن والخسران ، وفنون المكاره والافتتان ، وإنَّ مَنْ تَعاطى (.... ) الإجرام فحقيق بألا ينسى حلول الانتقام. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 294}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت