فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 12199

{ فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} أي: عن الكفر ، ودخلوا في الاسلام ، ولذلك علق عليه الغفران والرحمة وهما لا يكونان مع الكفر {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وتقدم ما يدل عليه من اللفظ وهو جزاء الكافرين ، وسياق الكلام إنما هو مع الكفار ، وقيل: فإن انتهوا عن المقاتلة والشرك ، لتقدمهما في الكلام ، وهو حسن ، وقيل: عن القتال دون الكفر ، وليس الغفران لهم على هذا القول ، بل المعنى: فإن الله غفور لكم رحيم بكم حيث أسقط عنكم تكليف قتالهم ، وقيل: الجواب محذوف ، أي: فاغفروا لهم فإن الله غفور رحيم لكم ، وعلى قول: إن الانتهاء عن القتال فقط ، تكون الآية منسوخة ، وعلى القولين قبله تكون محكمة ، ومعنى: انتهى: كف ، وهو افتعل من النهي ، ومعناه فعل الفاعل بنفسه ، وهو نحو قولهم: اضطرب ، وهو أحد المعاني التي جاءت لها: افتعل.

قالوا: وفي قوله: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} دلالة على قبول توبة قاتل العمد ، إذ كان الكفر أعظم مأثمًا من القتل ، وقد أخبر تعالى أنه يقبل التوبة من الكفر. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 75}

قال بعض العلماء: في هذه الآية دليل على أن الباغي على الإمام بخلاف الكافر ؛ فالكافرْ يُقتل إذا قاتل بكل حال ، والباغي إذا قاتل بنية الدفع.

ولا يُتْبَعُ مُدْبِر ولا يُجْهَز على جريح. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 352}

كلام نفيس لابن عرفة في الآية

قيل لابن عرفة: في ظاهر الآية تناف لأن"اقتلوهم حيث ثقفتموهم"يقتضي الأمر باستِئْصالِهِم وعدم إحيًاء أحد (منهم) فلا يبق للاخراج محل.

وقوله:"وَأَخْرِجُوهُم"يقتضي إحياء بعضهم حتى يتناوله الإخراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت