المسألة الأولى: قال ابن عباس: فإن انتهوا عن القتال وقال الحسن: فإن انتهوا عن الشرك.
حجة القول الأول: أن المقصود من الإذن في القتال منع الكفار عن المقاتلة فكان قوله: {فَإِنِ انْتَهَوْاْ} محمولًا على ترك المقاتلة.
حجة القول الثاني: أن الكافر لا ينال غفران الله ورحمته بترك القتال ، بل بترك الكفر.
المسألة الثانية: الانتهاء عن الكفر لا يحصل في الحقيقة إلا بأمرين أحدهما: التوبة والآخر التمسك بالإسلام ، وإن كان قد يقال في الظاهر لمن أظهر الشهادتين: إنه انتهى عن الكفر إلا أن ذلك إنما يؤثر في حقن الدم فقط.
أما الذي يؤثر في استحقاق الثواب والغفران والحرمة فليس إلا ما ذكرنا.
المسألة الثالثة: دلت الآية على أن التوبة من كل ذنب مقبولة ، وقول من قال: التوبة عن القتل العمد غير مقبولة خطأ ، لأن الشرك أشد من القتل ، فإذا قبل الله توبة الكافر فقبول توبة القاتل أولى ، وأيضًا فالكافر قد يكون بحيث جمع مع كونه كافرًا كونه قاتلًا.
فلما دلت الآية على قبول توبة كل كافر دل على أن توبته إذا كان قاتلًا مقبولًا والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 113}
وقال أبو حيان: