والجواب عن السؤال الثالث: أن آية الأنفال تقدم فيها أوعاد جليلة كقوله تعالى:"وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم"ثم قال:"ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين"ثم قال:"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون"فهذه أوعاد علية لم يتقدم إفصاح بمثلها في آية آل عمران فناسبها تأكيد الوصفين العظيمين من قدرته جل وتعالى على كل شئ وحكمته في أفعاله فقال:"إن الله عزيز حكيم"، ولما لم يقع في آية آل عمران إفصاح بما في آية الأنفال وردت الصفتان تابعتين دون تأكيد وجاء كل على ما يناسب ولم يكن عكس الوارد في تعقيب الآيتين ليناسب وذلك واضح والله أعلم. أ هـ { ملاك التأويل صـ 121}
قوله جلّ ذكره: { وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ } .
أجرى الله - سبحانه - سُنَّتَه مع أوليائه أنه إذا ضعفت نِيَّاتُهم ، أو تناقصت إرادتهم أو أشْرفت قلوبهم على بعض فترة - أراهم من الألطاف ، وفنون الكرامات ما يُقَوِّي به أسباب عِرْفانهم ، وتتأكد به حقائق يقينهم.
فعلى هذه السُّنَّة أنزل هذا الخطاب. ثم قطع قلوبهم وأسرارهم عن الأغيار بالكلية فقال: { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ } . أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 275}