فهرس الكتاب

الصفحة 6403 من 12199

قال رحمه الله:

{قُلْ يا أهل الكتاب} أمرٌ بتوبيخهم بالإضلال إثرَ توبيخِهم بالضلال ، والتكريرُ للمبالغة في حمله عليه السلام على تقريعهم وتوبيخِهم ، وتركُ عطفِه على الأمر السابقِ للإيذان باستقلالهم كما أن قطْعَ قولِه تعالى: {لِمَ تَصُدُّونَ} عن قوله تعالى: {لِمَ تَكْفُرُونَ} للإشعار بأن كلَّ واحدٍ من كُفرهم وصدِّهم شناعةٌ على حيالها مستقِلةٌ في استتباع اللائمةِ والتقريعِ ، وتكريرُ الخطابِ بعنوان أهليةِ الكتابِ لتأكيد الاستقلالِ وتشديدِ التشنيع فإن ذلك العنوانَ كما يستدعي الإيمانَ بما هو مصدِّقٌ لما معهم يستدعي ترغيبَ الناسِ فيه ، فصدُّهم عنه في أقصى مراتبِ القَباحةِ ولكون صدِّهم في بعض الصورِ بتحريف الكتابِ والكفرِ بالآياتِ الدالةِ على نبُوَّته عليه السلام ، وقرىء تُصِدّون من أصَدَّه {عَن سَبِيلِ الله} أي دينِه الحقِّ الموصلِ إلى السعادة الأبدية ، وهو التوحيدُ وملةُ الإسلام {مَنْ ءامَنَ} مفعول لتصُدُّون قُدِّم عليه الجارُّ والمجرورُ للاهتمام به. كانوا يفتِنون المؤمنين ويحتالون لصدهم عنه ويمنعون من أراد الدخولَ فيه بجُهدهم ، ويقولون: إن صفتَه عليه السلام ليست في كتابهم ولا تقدّمت البِشارةُ به عندهم ، وقيل: أتت اليهودُ الأوسَ والخزرجَ فذكّروهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوات والحروبِ ليعودا إلى ما كانوا فيه {تَبْغُونَهَا} على إسقاط الجارِّ وإيصالِ الفعل إلى الضمير كما في قوله:

فتولى غلامُهم ثم نادى... أظليماً أصيدُكم أم حمارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت