قوله تعالى: {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ}
قال الفخر:
المراد التهديد ، وهو كقول الرجل لعبده ، وقد أنكر طريقة لا يخفى على ما أنت عليه ولست غافلاً عن أمرك وإنما ختم الآية الأولى بقوله {وَاللَّه شَهِيدٌ} وهذه الآية بقوله {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} وذلك لأنهم كانوا يظهرون الكفر بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وما كانوا يظهرون إلقاء الشبه في قلوب المسلمين ، بل كانوا يحتالون في ذلك بوجوه الحيل فلا جرم قال فيما أظهروه {والله شَهِيدٌ} وفيما أضمروه {وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ} وإنما كرر في الآيتين قوله {قُلْ يا أهل الكتاب} لأن المقصود التوبيخ على ألطف الوجوه ، وتكرير هذا الخطاب اللطيف أقرب إلى التلطف في صرفهم عن طريقتهم في الضلال والإضلال وأدل على النصح لهم في الدين والإشفاق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 138}