الجواب: الإظهار في مقام الإضمار لإظهار كمال الاعتناء بشأنه والإشعار بعلة الحكم فإنّ زيارة البيت المعظم والتقرّب بها إلى الله تعالى من موجبات ترك الأمور المذكورة المدنسة لمن قصد السير والسلوك إلى ملك الملوك. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 126}
قال الفخر:
اعلم أن في هذه الآية حذفا ، والتقدير: فمن ألزم نفسه فيهن الحج ، والمراد بهذا الفرض ما به يصير المحرم محرمًا إذ لا خلاف أنه لا يصير حاجًا إلا بفعل يفعله ، فيخرج عن أن يكون حلالًا ويحرم عليه الصيد واللبس والطيب والنساء والتغطية للرأس إلى غير ذلك ولأجل تحريم هذه الأمور عليه سمي محرمًا ، لأنه فعل ما حرم به هذه الأشياء على نفسه ولهذا السبب أيضًا سميت البقعة حرمًا لأنه يحرم ما يكون فيها مما لولاه كان لا يحرم فقوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج} يدل على أنه لا بد للمحرم من فعل يفعله لأجله يصير حاجًا ومحرمًا ، ثم اختلف الفقهاء في أن ذلك الفعل ما هو ؟ قال الشافعي رضي الله عنه: أنه ينعقد الإحرام بمجرد النية من غير حاجة إلى التلبية وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا يصح الشروع في الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها التلبية أو سوق الهدى ، قال القفال رحمه الله في"تفسيره": يروى عن جماعة أن من أشعر هديه أو قلده فقد أحرم ، وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: إذا قلد أو أشعر فقد أحرم ، وعن ابن عباس: إذا قلد الهدي وصاحبه يريد العمرة والحج فقد أحرم.
أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 138}
سؤال: قال ابن عرفة: فإن قلت لم أعيد لفظ الحجّ مظهرا ، وهلا قيل: فمن فرضه فيهن ؟
فأجاب عن ذلك بأنه لو قيل كذلك لكان فيه عود الضمير على اللفظ لا على المعنى مثل: عندي درهم ونصفه لأن الحج الأول مطلق يصدق بصورة فيتناول حج زيد وعمرو بالتعيين الواقع منهما وحجمها القابل لأن يفعلاه.