فهرس الكتاب

الصفحة 5120 من 12199

وانتصاب {نَفْسَهُ} على نزع الخافض وأصله ويحذركم الله من نفسه ، وهذا النزع هو أصل انتصاب الاسمين في باب التحذير في قولهم إياك الأسد ، وأصله أحذرك من الأسد. وقد جعل التحذير هنا من نفس الله أي ذاته ليكون أعم في الأحوال ، لأنه لو قيل يحذركم الله غضبه لتوهم أن لله رضا لا يضر معه تعمد مخالفة أوامره ، والعرب إذا أردت تعميم أحوال الذات علقت الحكم بالذات: كقولهم لولا فلان لهلك فلان ، وقوله تعالى: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 25] ومن هذا القبيل تعليق شرط لولا على الوجود المطلق الذي سوغ حذف الخبر بعد لولا. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 75}

قوله تعالى: {وإلى الله المصير}

قال الفخر:

المعنى: إن الله يحذركم عقابه عند مصيركم إلى الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 13}

وقال الآلوسى:

{ وإلى الله المصير } أي المرجع ، والإظهار في مقام الإضمار لتربية المهابة وإدخال الروعة. قيل: والكلام على حذف مضاف أي إلى حكمه أو جزائه وليس باللازم ، والجملة تذييل مقرر لمضمون ما قبله ومحقق لوقوعه حتمًا. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 126}

قال ابن عادل:

قال أبو العباس المُقْرِئُ: ورد لفظ"النفس"في القرآن على أربعة أضربٍ:

الأول: بمعنى العلم بالشيء ، والشهادة ، كقوله: { وَيُحَذِّرْكُمُ الله نَفْسَهُ } ، يعني علمه فيكم ، وشهادته عليكم.

الثاني: بمعنى البدن ، قال تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت } [ آل عمران: 185 ] .

الثالث: بمعنى الهَوَى ، كقوله: { إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسوء } [ يوسف: 53 ] يعني الهَوَى.

الرابع: بمعنى الروحِ ، قال تعالى: { أخرجوا أَنْفُسَكُمُ } [ الأنعام: 93 ] ، أي: أرواحكم. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 146}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت