فهرس الكتاب

الصفحة 3726 من 12199

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: إن كان الزجاج أراد لا يكون منهم سؤال ألبتة فذلك لا تعطيه الألفاظ التي بعد لا ، وإنما ينتفي السؤال إذا ضبط المعنى من أول الآية على ما قدمناه ، وإن كان أراد لا يكون منهم سؤال إلحاف فذلك نص الآية ، وأما تشبيهه الآية ببيت امرىء القيس فغير صحيح ، وذلك أن قوله: على لاحب لا يهتدى بمناره وقوله الآخر: [ البسيط ] .

قِفْ بِالطُّلُولِ التي لَمْ يَعْفُهَا القدَمُ ... وقوله الشاعر: [ المتقارب ]

وَمَنْ خفْتُ جَوْرِهِ فِي القَضَا ... ء فَمَا خِفْتُ جَوْرَك يَا عَافِيهْ

وما جرى مجراه ترتيب يسبق منه أنه لا يهتدى بالمنار ، وإن كان المنار موجودًا فلا ينتفي إلا المعنى الذي دخل عليه حرف النفي فقط ، وكذلك ينتفي العفا وإن وجد القدم ، وكذلك ينتفي الخوف وإن وجد الجور ، وهذا لا يترتب في الآية ، ويجوز أن يريد الشعراء أن الثاني معدوم فلذلك أدخلوا على الأول حرف النفي إذ لا يصح الأول إلا بوجود الثاني ، أي ليس ثم منار ، فإذًا لا يكون اهتداء بمنار ، وليس ثم قدم فإذًا لا يكون عفا ، وليس ثم جور فإذًا لا يكون خوف ، وقوله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافًا} ، لا يترتب فيه شيء من هذا ، لأن حرف النفي دخل على أمر عام للإلحاف وغيره ، ثم خصص بقوله: {إلحافًا} جزءًا من ذلك العام فليس بعدم الإلحاف ينتفي السؤال ، وبيت الشعر ينتفي فيه الأول بعدم الثاني إذ دخل حرف النفي فيه على شيء متعلق وجوده بوجود الذي يراد أنه معدوم ، والسؤال ليس هكذا مع الألحاف ، بل الأمر بالعكس إذ قد يعدم الإلحاف منهم ويبقى لهم سؤال لا إلحاف فيه ، ولو كان الكلام لا يلحفون الناس سؤالًا لقرب الشبه بالأبيات المتقدمة ، وكذلك لو كان بعد لا يسألون شيء إذا عدم السؤال ، كأنك قلت تكسبًا أو نحوه لصح الشبه ، والله المستعان. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 370}

قال أبو حيان:

{يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت