وما جاءه من غير مسألة فجائز له أن يأكله إن كان من غير الزكاة ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا ، فإن كان من الزكاة ففيه خلاف يأتي بيانه في آية الصدقات إن شاء الله تعالى.أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 343 ـ 344}
وقال ابن عطية:
والآية تحتمل المعنيين نفي السؤال جملة ونفي الإلحاف فقط ، أما الأولى فعلى أن يكون {التعفف} صفة ثابتة لهم ، ويحسبهم الجاهل بفقرهم لسبب تعففهم أغنياء من المال ، وتكون {من} لابتداء الغاية ويكون قوله: {لا يسألون الناس إلحافًا} لم يرد به أنهم يسألون غير إلحاف بل المراد به التنبيه على سوء حالة من يسأل إلحافًا من الناس ، كما تقول: هذا رجل خير لا يقتل المسلمين . فقولك:"خير"قد تضمن أنه لا يقتل ولا يعصي بأقل من ذلك ، ثم نبهت بقولك لا يقتل المسلمين على قبح فعل غيره ممن يقتل ، وكثيرًا ما يقال مثل هذا إذا كان المنبه عليه موجودًا في القضية مشارًا إليه في نفس المتكلم والسامع . وسؤال الإلحاف لم تخل منه مدة ، وهو مما يكره ، فلذلك نبه عليه .
وأما المعنى الثاني فعلى أن يكون {التعفف} داخلًا في المحسبة أي إنهم لا يظهر لهم سؤالًا ، بل هو قليل .
وبإجمال فالجاهل به مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عفة ، ف {من} لبيان الجنس على هذا التأويل ، ثم نفى عنهم سؤال الإلحاف وبقي غير الإلحاف مقررًا لهم حسبما يقتضيه دليل الخطاب ، وهذا المعنى في نفي الإلحاف فقط هو الذي تقتضيه ألفاظ السدي ، وقال الزجّاج رحمه الله: المعنى لا يكون منهم سؤال فلا يكون إلحاف .
وهذا كما قال امرؤ القيس: [ الطويل ]
عَلَى لاَحِبٍ يُهتَدَى بِمَنَارِهِ ... أي ليس ثم منار فلا يكون اهتداء .