الجواب: قدّم البشارة لأنها أبهج للنفس ، وأقبل لما يلقى النبي ، وفيها اطمئنان المكلف ، والوعد بثواب ما يفعله من الطاعة ، ومنه. {فإنما يسرناه بسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قومًا لدًا } . أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 144}
قال الخازن:
{ وأنزل معهم الكتاب} أي الكتب أو يكون التقدير وأنزل مع كل واحد الكتاب {بالحق} أي بالعدل والصدق وجملة الكتب المنزلة من السماء مائة وأربعة كتب أنزل على آدم عشر صحائف ، وعلى شيث ثلاثون ، وعلى إدريس خمسون ، وعلى موسى عشر صحائف والتوراة ، وعلى داود الزبور ، وعلى عيسى الإنجيل ، وعلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليهم القرآن. أ هـ {تفسير الخازن حـ 1 صـ 138}
وقال أبو حيان:
{ وأنزل معهم الكتاب بالحق} معهم حال من الكتاب: وليس تعمل فيه أنزل ، إذ كان يلزم مشاركتهم له في الإنزال ، وليسوا متصفين ، وهي حال مقدرة أي: وأنزل الكتاب مصاحبًا لهم وقت الإنزال لم يكن مصاحبًا لهم ، لكنه انتهى إليهم.
والكتاب: إما أن تكون أل فيه للجنس ، وإما أن تكون للعهد على تأويل: معهم ، بمعنى مع كل واحد منهم ، أو على تأويل أن يراد به واحد معين من الكتب ، وهو التوراة. قاله الطبري ، أنزلت على موسى وحكم بها النبيون بعده ، واعتمدوا عليها كالأسباط وغيرهم ، ويضعف أن يكون مفردًا وضع موضع الجمع ، وقد قيل به.
ويحتمل: بالحق ، أن يكون متعلقًا: بأنزل ، أو بمعنى ما في الكتاب من معنى الفعل ، لأنه يراد به المكتوب ، أو بمحذوف ، فيكون في موضع الحال من الكتاب ، أي مصحوبًا بالحق ، وتكون حالًا مؤكدة لأن كتب الله المنزلة يصحبها الحق ولا يفارقها ، وهذه الجملة معطوفة على قوله: {فبعث الله } .