وأما الوجه الثاني: وهو ذكر الأخوة ، فأجابوا عنه من وجوه الأول: أن الآية نازلة قبل أن يقتل أحد أحدًا ، ولا شك أن المؤمنين إخوة قبل الإقدام على القتل والثاني: الظاهر أن الفاسق يتوب ، وعلى هذا التقدير يكون ولي المقتول أخًا له والثالث: يجوز أن يكون جعله أخًا له في النسب كقوله تعالى: {وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65] والرابع: أنه حصل بين ولي الدم وبين القاتل تعلق واختصاص ، وهذا القدر يكفي في إطلاق اسم الأخوة ، كم تقول للرجل ، قل لصاحبك كذا إذا كان بينهما أدنى تعلق والخامس: ذكره بلفظ الأخوة ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية في الإقرار والاعتقاد.
والجواب: أن هذه الوجوه بأسرها تقتضي تقييد الأخوة بزمان دون زمان ، وبصفة دون صفة ، والله تعالى أثبت الأخوة على الإطلاق.
أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 47}
قال الفخر:
وأما قوله تعالى: {فاتباع بالمعروف وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بإحسان} ففيه أبحاث: البحث الأول: قوله: {فاتباع بالمعروف} رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: فحكمه اتباع ، أو هو مبتدأ خبره محذوف تقديره: فعليه اتباع بالمعروف.
البحث الثاني: قيل: على العافي الاتباع بالمعروف ، وعلى المعفو عنه أداء بإحسان ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، وقيل: هما على المعفو عنه فإنه يتبع عفو العافي بمعروف ، ويؤدي ذلك المعروف إليه بإحسان.