فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 12199

والجواب الثاني: أن تنكير الشيء يفيد فائدة عظيمة ، لأنه يجوز أن يتوهم أن العفو لا يؤثر في سقوط القود ، إلا أن يكون عفوًا عن جميعه ، فبين تعالى أن العفو عن جزئه كالعفو عن كله في سقوط القود ، وعفو بعض الأولياء عن حقه ، كعفو جميعهم عن خلقهم ، فلو عرف الشيء كان لا يفهم منه ذلك ، فلما نكره صار هذا المعنى مفهومًا منه ، فلذلك قال تعالى: {فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْء} .

البحث الرابع: بأي معنى أثبت الله وصف الأخوة.

والجواب: قيل: إن ابن عباس تمسك بهذه الآية في بيان كون الفاسق مؤمنًا من ثلاثة أوجه: الأول: أنه تعالى سماه مؤمنًا حال ما وجب القصاص عليه ، وإنما وجب القصاص عليه إذا صدر عنه القتل العمد العدوان وهو بالإجماع من الكبائر ، وهذا يدل على أن صاحب الكبيرة مؤمن والثاني: أنه تعالى أثبت الأخوة بين القاتل وبين ولي الدم ، ولا شك أن هذه الأخوة تكون بسبب الدين ، لقوله تعالى: {إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ} [الحجرات: 15] فلولا أن الإيمان باقٍ مع الفسق وإلا لما بقيت الأخوة الحاصلة بسبب الإيمان الثالث: أنه تعالى ندب إلى العفو عن القاتل ، والندب إلى العفو إنما يليق بالمؤمن ، أجابت المعتزلة عن الوجه الأول فقالوا: إن قلنا المخاطب بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى} هم الأئمة فالسؤال زائل ، وإن قلنا: إنهم هم القاتلون فجوابه من وجهين أحدهما: أن القاتل قبل إقدامه على القتل كان مؤمنًا ، فسماه الله تعالى مؤمنًا بهذا التأويل والثاني: أن القاتل قد يتوب وعند ذلك يكون مؤمنًا ، ثم إنه تعالى أدخل فيه غير التائب على سبيل التغليب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت