فهرس الكتاب

الصفحة 5454 من 12199

قوله تعالى { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) }

قال البقاعى:

ولما كانت رتبة الصلاح في غاية العظمة قال مشيرًا إلى علو مقدارها: {ومن الصالحين} ومعلمًا بأنها محيطة بأمره ، شاملة لآخر عمره ، كما كانت مقارنة لأوله ، وكأنها لما سمعت ذلك امتلأت تعجبًا فاستخفها ذلك إلى الاستعجال بالسؤال قبل إكمال المقال بأن {قالت رب} أيها المحسن إلى {أنّى} أي من أين وكيف {يكون لي} ولما كان استبعادها لمطلق الحبل ، لا بقيد كونه ذكرًا كما في قصة زكريا عليه السلام قالت {ولد} وقالت: {ولم يمسسني بشر} لفهمها ذلك من نسبته إليها فقط.

قال الحرالي: والبشر هو اسم المشهود من الآدمي في جملته بمنزلة الوجه في أعلى قامته ، من معنى البشرة ، وهو ظاهر لاجلد انتهى ( ولعل هذا الكلام خطر لها ولم تلفظ به فعلم الملك عليه السلام أنه شغل فكرها فأجابها عنه لتفريغ الفهم بأن {قال كذلك} أي مثل هذا الفعل العظيم الشأن العالم الرتبة يكون ما بشرتك به ) ولما كان استبعادها لمطلق التكوين من غير سبب أصلًا عبر في تعليل ذلك بالخلق فقال: {الله} أي الملك الأعظم الذي لا اعتراض عليه {يخلق} أي يقدر ويصنع ويخترع {ما يشاء} فعبر بالخلق إشارة إلى أن العجب فيه لا في مطلق الفعل كما في يحيى عليه السلام من جعل الشيخ كالشاب ، ثم علل ذلك بما بين سهولته فقال: {إذا قضى أمرًا} أي جل أو قل {فإنما يقول له كن فيكون} بيانًا للكلمة. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 90}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت