وقال مجاهد: بل نزلت هذه الآية بالمدينة بعد عمرة القضاء ، وهو من التدريج في الأمر بالقتال. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 78}
قال القرطبى:
لا خلاف بين العلماء أن هذه الآية أصل في المماثلة في القصاص ؛ فمن قَتل بشيء قُتِل بمثل ما قَتل به ؛ وهو قول الجمهور ، ما لم يقتله بفسق كاللُّوطية وإسقاء الخمر فيُقتل بالسيف. وللشافعية قول: إنه يُقتل بذلك ؛ فيُتّخذ عود على تلك الصفة ويُطعن به في دُبُره حتى يموت ، ويُسقى عن الخمر ماء حتى يموت. وقال ابن الماشجون: إن من قتل بالنار أو بالسمّ لا يُقتل به ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لا يعذِّب بالنار إلا الله"والسمّ نار باطنة. وذهب الجمهور إلى أنه يُقتل بذلك ؛ لعموم الآية. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 358}
قوله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) }
قال البقاعى:
ولما جعل المماثلة حدًا وكان أمرها خفيًا والوقوف عنده بعد استرسال النفس بإرسالها صعبًا حذر من تعديه بعد الإذن في القصاص الذي جر أغلبه بتسميته اعتداء على وجه نادب إلى العفو للمستبصر فقال: {واتقوا الله} أي المحيط علمًا بكل شيء بالتحري في القصاص حتى لا تتجاوزوا {واعلموا} وأظهر ولم يضمر لئلا يقيد بالتقوى في باب الاعتداء مثلًا فقال: {أن الله} أي الذي له جميع صفات الكمال معكم إن اتقيتم بالتحري فيه أو بالعفو فإن الله {مع المتقين} ومن كان الله معه أفلح كل الفلاح"وما زاد الله عبدًا بعفو إلاّ عزًا". قال الحرالي: ففي ضمنه إشعار وتطريق لمقصد السماح الذي هو خير الفضائل من وصل القاطع والفعو عن الظالم ، ولما كان في هذه التقوى خروج عن حظ النفس أعلمهم أنه تعالى يكون عوضًا لهم من أنفسهم بما اتقوا وداوموا على التقوى حتى كانت وصفًا لهم فأعلمهم بصحبته لهم - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 366}