فهرس الكتاب

الصفحة 1590 من 12199

قال القرطبى:

قوله تعالى: {فَمَنِ اعتدى} الاعتداء هو التجاوز ؛ قال الله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} [الطلاق: 1] أي يتجاوزها ؛ فمن ظلمك فخذ حقّك منه بقدر مظلمتك ، ومن شتمك فردّ عليه مثلَ قوله ، ومن أخذ عِرْضَك فخذ عِرضه ؛ لا تتعدّى إلى أبويه ولا إلى ابنه أو قريبه ، وليس لك أن تَكذِب عليه وإن كذب عليك ، فإن المعصية لا تُقابل بالمعصية ؛ فلو قال لك مثلًا: يا كافر ، جاز لك أن تقول له: أنت الكافر. وإن قال لك: يا زان ، فقصاصك أن تقول له: يا كذّاب يا شاهد زُور. ولو قلت له يا زانٍ ، كنت كاذبًا وأثِمَت في الكذب. وإن مَطَلك وهو غنيّ دون عُذر فقل: يا ظالم ، يا آكل أموال الناس ؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"لَيُّ الواجِدِ يُحِلّ عِرْضَه وعقوبَتَه"أمّا عِرْضه فبما فسّرناه ، وأمّا عقوبته فالسجن يُحبس فيه. وقال ابن عباس: نزل هذا قبل أن يقوَى الإسلام ؛ فأمَرَ مَن أُوذِيَ من المسلمين أن يُجازِي بمثل ما أوذِيَ به ، أو يَصبر أو يعفو ؛ ثم نسخ ذلك بقوله: {وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً} [التوبة: 36] . وقيل: نسخ ذلك بتصييره إلى السلطان. ولا يَحِلّ لأحد أن يقتصّ من أحد إلا بإذن السلطان.

أ هـ {تفسير القرطبى حـ 2 صـ 360}

وقوله: {فاعتدوا} ليس أمرًا على التحتم إذ يجوز العفو ، وسمي ذلك اعتداءً على سبيل المقابلة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 78}

قال ابن عرفة: فاعتدوا اعتداء جائزا شرعيا فلا يجوز لمن زني بأخته أو ابنته أن يزني بأخت الزاني أو ابنته. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 246}

فائدة أخرى

قال ابن عباس: نزلت هذه الآية وما بمعناها بمكة ، والإسلام لم يعز ، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعز دينه ، أُمرالمسلمون برفع أمورهم إلى حكامهم ، وأُمروا بقتال الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت