فهرس الكتاب

الصفحة 5052 من 12199

الرزق ما ينتفع به الإنسان فيطلق على الطعام والثمار كقوله: {وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [آل عمران: 37] وقوله: {فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} [الكهف: 19] ، ويطلق على أعم من ذلك مما ينتفع به كما في قوله تعالى: {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ} ثم قال: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص: 51-54] وقوله: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} ومن ثم سميت الدراهم والدنانير رزقا: لأن بها يعوض ما هو رزق ، وفي هذا إيماء إلى بشارة للمسلمين بما أخبئ لهم من كنوز الممالك الفارسية والقيصرية وغيرها. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 70}

قال الزمخشري:

ذكر قدرته الباهرة ، فذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما ، وحال الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر ، وعطف عليه رزقه بغير حساب دلالة على أن من قدر على تلك الأفعال العظيمة المحيرة للأفهام ، ثم قدر أن يرزق بغير حساب من يشاء من عباده ، فهو قادر على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ، ويؤتيه العرب ويعزهم. انتهى. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 379}

قال في الأمثل:

إننا نعلم أنّ الإنسان حرّ في كسب رزقه بغير إجبار ، وذلك بموجب قانون الخلق وحكم العقل ودعوة الأنبياء ، فكيف تقول هذه الآية إنّ كلّ هذه الأُمور بيد الله ؟

في الجواب نقول: إن المصدر الأوّل لعالم الخلق وجميع العطايا والإمكانات الموجودة عند الناس هو الله ، فهو الذي وضع جميع الوسائل في متناول الناس لبلوغ العزّة والسعادة. وهو الذي وضع في الكون تلك القوانين التي إذا لم يلتزمها الناس انحدروا إلى الذلّ والتعاسة. وعلى هذا الأساس يمكن إرجاع كلّ تلك الأُمور إليه ، وليس في ذلك أيّ تعارض مع حرّية إرادة البشر ، لأنّ الإنسان هوالذي يتصرّف بهذه القوانين والمواهب والقوى والطاقات تصرّفًا صحيحًا أو خاطئًا. أ هـ {الأمثل حـ 2 صـ 453 ـ 454}

قال أبو حيان:

قيل: وتضمنت هذه الآيات أنواعًا من: الفصاحة ، والبلاغة ، والبديع.

الاستفهام الذي معناه التعجب في { ألم تر إلى الذين } .

والإشارة في { نصيبًا من الكتاب } فإدخال: من ، يدل على أنهم لم يحيطوا بالتوراة علمًا ولا حفظًا ، وذلك إشارة إلى الإزراء بهم ، وتنقيص قدرهم وذمهم ، اذ يزعمون أنهم أخيار وهم بخلاف ذلك ، وفي قوله { ذلك بأنهم } إشارة إلى توليهم وإعراضهم اللذين سببهما افتراؤهم ، وفي { ووفيت كل نفس } إشارة إلى أن جزاء أعمالهم لا ينقص منه شيء.

والتكرار في { نصيبًا من الكتاب } { يدعون إلى كتاب الله } إما في اللفظ والمعنى إن كان المدلول واحدًا ، وإما في اللفظ إن كان مختلفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت