وبإجمال فالجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم أغنياء عفة.
فمن ، لبيان الجنس على هذا التأويل. انتهى.
وليس ما قاله من أن: من ، هذه في هذا المعنى لبيان الجنس المصطلح عليه في بيان الجنس ، لأن لها اعتبارًا عند من قال بهذا المعنى لمن يتقدّر بموصول ، وما دخلت عليه يحصل خبر مبتدأ محذوف ، نحو: {فاجتنبوا الرجز من الأوثان} التقدير: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان.
ولو قلت هنا: يحسبهم الجاهل أغنياء الذي هو التعفف ، لم يصح هذا التقدير ، وكأنه سمى الجهة التي هم أغنياء بها بيان الجنس ، أي: بينت بأي جنس وقع غناهم بالتعفف ، لا غنى بالمال.
فتسمى: من ، الداخلة على ما يبين جهة الغنى لبيان الجنس ، وليس المصطلح عليه كما قدمناه ، وهذا المعنى يؤول إلى أن من سببية ، لكنها تتعلق: بأغنياء ، لا: بـ {يحسبهم} ، ويحتمل أن يكون: يحسبهم ، جملة حالية ، ويحتمل أن يكون مستأنفة. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 342}
قيل: لا ؛ لأنهم كانوا أغنياء من التعفف ، وإنما تقدير الكلام لا يسألون فيكون سؤالهم إلحافًا. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 346 ـ 347}
قال ابن عاشور:
وقوله: {لا يسألون الناس إلحافًا} بيان لقوله يحسبهم الجاهل أغنياء بيانًا ثانيًا ، لكيفية حُسبانهم أغنياء في أنّهم لا يسألون الناس.
وكان مُقتضى الظاهر تقديمه على الذي قبله إلاّ أنّه أخّر للاهتمام بما سبقه من الحقّ على توسّم احتياجهم بأنّهم محصرون لا يستطيعون ضربًا في الأرض لأنّه المقصود من سياق الكلام.
فأنت ترى كيف لم يغادر القرآن شيئًا من الحثّ على إبلاغ الصدقات إلى أيدي الفقراء إلاّ وقد جاء به ، وأظهر به مزيد الاعتناء. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 76}