فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 12199

قرأ ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، بفتح السين حيث وقع ، وهو القياس ، لأن ماضيه على فَعِلَ بكسر العين.

وقرأ باقي السبعة بكسرها ، وهو مسموع في ألفاظ ، منها: عمد يعمد ويعمد ، وقد ذكرها النحويون ، والفتح في السين لغة تميم ، والكسر لغة الحجاز ، والمعنى: أنهم لفرط انقباضهم ، وترك المسألة ، واعتماد التوكل على الله تعالى ، يحسبهم من جَهِلَ أحوالهم أغنياء ، و: من ، سببية ، أي الحامل على حسبانهم أغنياء هو تعففهم ، لأن عادة من كان غني مال أن يتعفف ، ولا يسأل ، ويتعلق ، بيحسبهم وجر المفعول له هناك بحرف السبب ، لانخرام شرط من شروط المفعول له من أجله وهو اتحاد الفاعل ، لأن فاعل يحسب هو: الجاهل ، وفاعل التعفف هو: الفقراء.

وهذا الشرط هو على الأصح ، ولو لم يكن هذا الشرط منخرمًا لكان الجر بحرف السبب أحسن في هذا المفعول له ، لأنه معرف بالألف واللام ، وإذا كان كذلك فالأكثر في لسان العرب أن يدخل عليه حرف السبب ، وإن كان يجوز نصبه ، لكنه قليل كما أنشدوا.

لا أقعد الجبن عن الهيجاء . . .

أي: للجبن ، وإنما عرف المفعول له ، هنا لأنه سبق منهم التعفف مرارًا ، فصار معهودًا منهم.

وقيل: من ، لابتداء الغاية ، أي من تعففهم ابتدأت محسبته ، لأن الجاهل بهم لا يحسبهم أغنياء غنى تعفف ، وإنما يحسبهم أغنياء مال ، فمحسبته من التعفف ناشئة ، وهذا على أنهم متعففون عفة تامة من المسألة ، وهو الذي عليه جمهور المفسرين ، وكونها للسبب أظهر ، ولا يجوز أن تتعلق: من ، بأغنياء ، لأن المعنى يصير إلى ضد المقصود ، وذلك أن المعنى: حالهم يخفى على الجاهل به ، فيظن أنهم أغنياء ، وعلى تعليق: من ، بأغنياء يصير المعنى: أن الجاهل يظن أنهم أغنياء ، ولكن بالتعفف ، والغني بالتعفف فقير من المال ، وأجاز ابن عطية أن تكون: من ، لبيان الجنس ، قال: يكون التعفف داخلًا في المحسبة ، أي: أنهم لا يظهر لهم سؤال ، بل هو قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت