قال بعضهم: إن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله واستحلال ما حرم الله ، فيصير مالهم فيأ للمسلمين ، وفي الاقتصار على رؤوس الأموال مع ما قبله دليل واضح على أنه ليس لهم إلاَّ ذلك ، ومفهوم الشرط أنه: إن لم يتوبوا فليس لهم رؤوس أموالهم ، وتسمية أصل المال رأسًا مجاز.
{لا تظلمون ولا تظلمون} قرأ الجمهر الأول مبنيًا للفاعل ، والثاني مبنيًا للمفعول ، أي: لا تظلمون الغريم بطلب زيادة على رأس المال ، ولا تظلمون أنتم بنقصان رأس المال ، وقيل: بالمطل.
وقرأ أبان ، والمفضل ، عن عاصم الأول مبنيًا للمفعول ، والثاني مبينًا للفاعل ورجح أبو علي قراءة الجماعة بأنها تناسب قوله: وإن تبتم ، في إسناد الفعلين إلى الفاعل ، فتظلمون بفتح التاء أشكل بما قبله.
والجملة يظهر أنها مستأنفة وإخبار منه تعالى أنهم إذا اقتصروا على رؤوس الأموال كان ذلك نصفة ، وقيل: الجملة حال من المجرور في: لكم ، والعامل في الحال ما في حرف الجر من شوب الفعل ، قاله الأخفش. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 353}
قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ . . .} .
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: فيها حجة لمن يقول: إن الترك فعل لأن قبلها {وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا} ثُمّ قال: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} .
قال: وعادتهم يجيبون بأنّ هذا كف لا ترك ، ونظيره: إذا كان طيب طعام بين يدي رجلين: أحدهما جائع والآخر شابع ولم يأكلا منه منه شيئا.
يقال في الجائع: إنه كف ( عن الأكل ) وفي الشبعان: إنه ترك الأكل.
قيل لابن عرفة: أو يجاب بأن قبلها اتّق الله وهو فعل ؟
فقال: الأمر بالتقوى ليس هو لذاته والآية إنّما سبقت لتحريم الرّبا بدليل استدلالهم بها في كتاب بيوع الآجال في ربا الجاهلية.
قوله تعالى: {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ . . .} .