فهرس الكتاب

الصفحة 6240 من 12199

قال رحمه الله:

{لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} كلام مستأنف لبيان ما ينفع المؤمنين ويقبل منهم إثر بيان ما لا ينفع الكفار ولا يقبل منهم ، وتنال من نال نيلاً إذا أصاب ووجد ، ويقال: نال العلم إذا وصل إليه واتصف به ، والبر الإحسان وكمال الخير ، وبعضهم يفرق بينه وبين الخير بأن البر هو النفع الواصل إلى الغير مع القصد إلى ذلك ، والخير هو النفع مطلقاً وإن وقع سهواً ، وضد البر العقوق ، وضد الخير الشر ، وأل فيه إما للجنس والحقيقة ، والمراد لن تكونوا أبراراً حتى تنفقوا وهو المروي عن الحسن ، وإنا لتعريف العهد ، والمراد لن تصيبوا بر الله تعالى يا أهل طاعته حتى تنفقوا ، وإلى ذلك ذهب مقاتل وعطاء. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه تفسير البر بالجنة ، وروي مثله عن مسروق والسدي وعمرو بن ميمون ، وذهب بعضهم إلى أن الكلام على حذف مضاف أي لن تنالوا ثواب البر ، وحتى بمعنى إلى ، ومن تبعيضية ، ويؤيده قراءة عبد الله ( بعض ما تحبون ) ، وقيل: بيانية ، وعليه أيضاً لا تخالف بين القراءتين معنى ، و ( ما ) موصولة أو موصوفة ، وجعلها مصدرية والمصدر بمعنى المفعول جائز على رأي أبي علي. وفي المراد من قوله سبحانه: {مِمَّا تُحِبُّونَ} أقوال ، فقيل المال وكنى بذلك عنه لأن جميع الناس يحبونه ، وقيل: نفائس الأموال وكرائمها ، وقيل: ما يعم ذلك وغيره من سائر الأشياء التي يحبها الإنسان ويهواها ، والإنفاق على هذا مجاز ، وعلى الأولين حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت