فهرس الكتاب

الصفحة 3009 من 12199

وقوله: والله يؤتي ملكه من يشاء يحتمل أن يكون من كلام النبي ، فيكون قد رجع بهم إلى التسليم إلى أمر الله ، بعد أن بين لهم شيئًا من حكمة الله في ذلك.

ويحتمل أن يكون تذييلًا للقصة من كلام الله تعالى ، وكذلك قوله: {والله واسع عليم} . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 491}

قال الماوردى:

{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} وفي واسع ثلاثة أقاويل:

أحدها: واسع الفضل ، فحذف ذكر الفضل اكتفاء بدليل اللفظ ، كما يقال فلان كبير ، بمعنى كبير القَدْر.

الثاني: أنه بمعنى مُوسِع النعمة على مَنْ يشاء من خلقه.

والثالث: أنه بمعنى ذو سعة. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 315}

قال الآلوسى:

وفي اختيار واسع وعليم في الأخبار عنه تعالى هنا حسن المناسبة لبسطة الجسم وكثرة العلم ما تهتش له الخواطر لا سيما على ما يتبادر من بسطة الجسم ، وقدم الوصف الأول مع أن ما يناسبه ظاهرًا مؤخر لأن له مناسبة معنى لأول الأخبار إذ الاصطفاء من سعة الفضل أيضًا ، ولأنّ عليم أوفق بالفواصل وإظهار الاسم الجليل لتربية المهابة. أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 167}

قال أبو حيان في معنى الآية:

أخبر تعالى عن نبيهم أنه قال لهم عن الله إنه قد بعث طالوت ملكًا عليهم ، ولم يكن عندهم من أنفسهم ولا أشرفهم منصبًا ، إذ ليس من سبط النبوّة ، ولا من سبط الملك ، فلم يأخذوا ما أخبرهم عن الله بالقبول ، وشرعوا يتعنتون على عادتهم مع أنبيائهم ، فاستبعدوا تمليكه عليهم ، لأن فيهم من هو أحق بالملك منه على زعمهم ، إذ لم يسبق له أن يكون من آبائه ملك فيعظم عند العامّة ، ولأنه فقير ، وهاتان الخلتان هما يضعفان الملك ، إذ سابق الرئاسة والجاه والملاءة بالأموال مما يستتبع الرجال ، ويستعبد الأحرار ، وما علموا أن عناية المقادير تجعل المفضول فاضلًا.

فأخبرهم نبيهم ، أن الله تعالى قد اختاره عليكم ، وشرّفه بخصلتين: هما في ذاته: إحداهما: الخلق العظيم ، والأخرى: المعرفة التي هي الفضل الجسيم ، واستغنى بهذين الوصفين الذاتيين عن الوصفين الخارجين عن الذات ، وهما الفخر: بالعظم الرميم ، والاستكثار بالمال الذي مرتعه وخيم.

ثم أخبر أن الله تعالى يعطي ملكه من أراد ، وأنه الواسع الفضل ، العالم بمصالح العباد ، فلا اعتراض عليه. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 268}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت