فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 12199

ولما قالوا: {ونحن أحق بالملك منه} فكان في قولهم ادّعاء الأحقية في الملك ، حتى كأن الملك هو في ملكهم ، أضاف الملك إلى الله في قوله: ملكًا ، فالملك ملكه يتصرف فيه كما أراد ، فلستم بأحق فيه ، لأنه ملك الله يؤتيه من يشاء ، وقيل: هاتان الجملتان ليستا داخلتين في قول النبي ، بل هي إخبار من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ، فهي معترضة في هذه القصة ، جاءت للتشديد والتقوية لمن يؤتيه الله الملك ، أي: فإذا كان الله تعالى هو المتصرف في ملكه فلا اعتراض عليه {لا يسأل عما يفعل} وختم بهاتين الصفتين ، إذ تقدّم دعواهم أنهم أهل الملك ، وأنهم الأغنياء ، وأن طالوت ليس من بيت الملك ، وأنه فقير فقال تعالى: إنه واسع ، يوسع فضله على الفقير ، عليم بمن هو أحق بالملك ، فيضعه فيه ويختاره له. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 267}

قال الفخر:

الوجه الرابع: في الجواب قوله تعالى: {والله واسع عَلِيمٌ} وفيه ثلاثة أقوال

أحدها: أنه تعالى واسع الفضل والرزق والرحمة ، وسعت رحمته كل شيء ، والتقدير: أنتم طعنتم في طالوت بكونه فقيرًا ، والله تعالى واسع الفضل والرحمة ، فإذا فوض الملك إليه ، فإن علم أن الملك لا يتمشى إلا بالمال ، فالله تعالى يفتح عليه باب الرزق والسعة في المال.

والقول الثاني: أنه واسع ، بمعنى موسع ، أي يوسع على من يشاء من نعمه ، وتعلقه بما قبله على ما ذكرناه والثالث: أنه واسع بمعنى ذو سعة ، ويجيء فاعل ومعناه ذو كذا ، كقوله: {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} [ الحاقة: 21 ] أي ذات رضا ، وهم ناصب ذو نصب ، ثم بين بقوله: {عَلِيمٌ} أنه تعالى مع قدرته على إغناء الفقير عالم بمقادير ما يحتاج إليه في تدبير الملك ، وعالم بحال ذلك الملك في الحاضر والمستقبل ، فيختار لعلمه بجميع العواقب ما هو مصلحته في قيامه بأمر الملك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 148}

قال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت