فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 12199

و: أقرب ، يتعدّى بالَّلام كهذه ، ويتعدّى بإلى كقوله: {ونحن أقرب إليه} ولا يقال: إن اللام بمعنى إلى ، ولا إن اللام للتعليل ، بل على سبيل التعدية لمعنى المفعول به المتوصل إليه بحرف الجر ، فمعنى اللام ومعنى إلى متقاربان من حيث التعدية ، وقد قيل: بأن اللام بمعنى إلى ، فيكون ذلك من تضمين الحروف ، ولا يقول به البصريون. وقيل أيضًا: إن اللام للتعليل ، فيدل على علة ازدياد قرب العفو على تركه ، والمفضل عليه في القرب محذوف ، وحسن ذلك كون أفعل التفضيل وقع خبرًا للمبتدأ ، والتقدير: والعفو منكم أقرب للتقوى من ترك العفو. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 247}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} تذييل أي العفو من حيث هو ، ولذلك حذف المفعول ، والخطاب لجميع الأمة ، وجيء بجمع المذكر للتغليب ، وليس خطابًا للمطلقين ، وإلا لما شمل عفو النساء مع أنه كله مرغوب فيه ، ومن الناس من استظهر بهذه الآية على أن المراد بالذي بيده عقدة النكاح المطلق ، لأنه عبر عنه بعد بقوله: {وأن تعفوا} وهو ظاهر في المذكر ، وقد غفل عن مواقع التذييل في آي القرآن كقوله: {أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [ النساء: 128 ] .

ومعنى كون العفو أقرب للتقوى: أن العفو أقرب إلى صفة التقوى من التمسك بالحق ؛ لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى لكنه يؤذن بتصلب صاحبه وشدته ، والعفو يؤذن بسماحة صاحبه ورحمته ، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد ، لأن التقوى تقرب بمقدار قوة الوازع ، والوازع شرعي وطبيعي ، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لين يزعه عن المظالم والقساوة ، فتكون التقوى أقرب إليه ، لكثرة أسبابها فيه. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 464}

وقال أبو السعود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت