فهرس الكتاب

الصفحة 2788 من 12199

قوله تعالى: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى}

قال الفخر:

هذا خطاب للرجال والنساء جميعًا إلا أن الغلبة للذكور إذا اجتمعوا مع الإناث ، وسبب التغليب أن الذكورة أصل والتأنيث فرع في اللفظ وفي المعنى أما في اللفظ فلأنك تقول: قائم.

ثم تريد التأنيث فتقول: قائمة.

فاللفظ الدال على المذكر هو الأصل ، والدال على المؤنث فرع عليه ، وأما في المعنى فلأن الكمال للذكور والنقصان للإناث ، فلهذا السبب متى اجتمع التذكير والتأنيث كان جانب التذكير مغلبًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 123}

وقال أبو حيان:

{وأن تعفوا أقرب للتقوى} . هذا خطاب للزوج والزوجة ، وغلب المذكر ، قاله ابن عباس.

وقال ابن عطية: خاطب تعالى الجميع تأدبًا بقوله: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} أي: يا جميع الناس. انتهى كلامه.

والذي يظهر أنه خطاب للأزواج فقط ، وقاله الشعبي ، إذ هم المخاطبون في صدر الآية ، فيكون ذلك من الالتفات ، إذ رجع من ضمير الغائب ، وهو الذي بيده عقدة النكاح على ما اخترناه في تفسيره ، إلى الخطاب الذي استفتح به صدر الآية ، وكون عفو الزوج أقرب للتقوى من حيث إنه كسر قلب مطلقته ، فيجبرها بدفع جميع الصداق لها ، إذ كان قد فاتها منه صحبته ، فلا يفوتها منه نحلته ، إذ لا شيء أصعب على النساء من الطلاق ، فإذا بذل لها جميع المهر لم تيأس من ردّها إليه ، واستشعرت من نفسها أنه مرغوب فيها ، فانجبرت بذلك.

وقرأ الشعبي ، وأبو نهيك: وأن يعفوا ، بالياء باثنتين من تحتها ، جعله غائبًا ، وجمع على معنى: الذي بيده عقدة النكاح ، لأنه للجنس لا يراد به واحد ، وقيل: هذه القراءة تؤيد أن العفو مسند للأزواج ، قيل: والعفوا أقرب لاتقاء كل واحد منهما ظلم صاحبه.

وقيل: لاتقاء معاصي الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت