قال ابن جزي: في قوله تعالى:
(فأتوا بسورة) هذا أمر يراد به التعجيز (من مثله) الضمير عائد على ما أنزل وهو القرآن ، وقيل يعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - والأول أرجح لتعيينه في يونس (1) وهود (2) ، وبمعنى مثله في فصاحته وفيما تضمنه من العلوم والحكم العجيبة والبراهين الواضحة (3) . أهـ
وقال الخطيب الشربيني - رحمه الله - ما نصه:
(وإنما قال(مما نزلنا) لأن نزوله نجمًا فنجمًا بحسب الوقائع على ما يرى عليه أهل الشعر والخطابة مما يريبهم ، كما حكى الله تعالى عنهم قوله تعالى (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) (الفرقان: 32) فكان الواجب تحديهم على هذا الوجه إزالة للشبهة ، وإلزامًا للحجة (4) ، فإن أهل الشعر والخطابة يأتون بأشعارهم وخطبهم على قدر الحاجة شيئًا فشيئًا ، ولما كان القرآن منزلًا كذلك طعنوا فيه بأنه مثل كلامهم ، فقيل لهم: ارتبتم في نزوله منجمًا فأتوا بنجم منه ، لأنهم إذا عجزوا عن نجم منه ، فعجزهم عن كله أولى (5) . أهـ.
(1) - المراد قوله تعالى (قل فأتوا بسورة مثله) (يونس: 38)
(2) - المراد قوله تعالى (فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) (هود: 13)
(3) - التسهيل جـ1 صـ41. بتصرف يسير
(4) - هذا جواب عن سؤاله حاصلة لم عبر بقوله (نزلنا) وهي تفيد التدرج في النزول ، ولم يعبر بأنزلنا التي تفيد نزوله جملة واحدة
(5) - السراج المنير للخطيب الشربيني جـ1 صـ34