وقوله: {فهم لا يعقلون} تقريع كمجيء النتيجة بعد البرهان ، فإن كان ذلك راجعًا للمشركين فالاستنتاج عقب الاستدلال ظاهر لخفاء النتيجة في بادىء الرأي ، أي إن تأملتم وجدتموهم لا يعقلون ؛ لأنهم كالأنعام والصمِّ والبكمِ الخ ، وإن كان راجعًا للأصنام فالاستنتاج للتنبيه على غباوة المشركين الذين عبدوها. ومجيء الضمير لهم بضمير العقلاء تهكم بالمشركين لأنهم جعلوا الأصنام في أعلى مراتب العقلاء كما تقدم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 113}
طريق الاكتساب الاستعانة بالحواس ولهذا قيل: من فقد حسًا فقد علمًا. فلما فقدوا فائدة الحواس فكأنهم عدموها خلقة ، قال شابور بن أردشير: العقل نوعان: مطبوع ومسموع. فلا يصلح واحد منهما إلا بصاحبه فإن أحدهما بمنزلة العين والآخر بمثابة الشمس ولا يكمل الإبصار إلا بتعاونهما. وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إن لكل شيء دعامة ودعامة عمل المرء عقله"فبقدر عقله تكون عبادته لربه. أما سمعتم قول الله عز وجلّ حكاية عن الفجار ؟ {لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [الملك: 10] وقال:"ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى". أ هـ
{غرائب القرآن ورغائب الفرقان حـ1 صـ 398}