فهرس الكتاب

الصفحة 8068 من 12199

وثانيها: وآتنا ما وعدتنا على تصديق رسلك ، والدليل عليه أن هذه الآية مذكورة عقيب ذكر المنادي للإيمان وهو ، الرسول وعقيب قوله: {آمنا} وهو التصديق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 120}

قال ابن عاشور:

والمراد بالرسل في قوله: { على رسلك } خصوص محمد صلى الله عليه وسلم أطلق عليه وصف"رسل"تعظيماً لقوله تعالى: { فلا تحسبن اللَّه مخلف وعده رسله } [ إبراهيم: 47 ] .

ومنه قوله تعالى: { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم } [ الفرقان: 37 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 311}

سؤال وجوابه

قال الفخر:

ههنا سؤال: وهو أن الخلف في وعد الله محال ، فكيف طلبوا بالدعاء ما علموا أنه لا محالة واقع ؟

والجواب عنه من وجوه:

الأول: أنه ليس المقصود من الدعاء طلب الفعل ، بل المقصود منه إظهار الخضوع والذلة والعبودية ، وقد أمرنا بالدعاء في أشياء نعلم قطعا أنها توجد لا محالة ، كقوله: {قُل رَّبّ احكم بالحق} [ الأنبياء: 112 ] وقوله: {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ} [ غافر: 7 ] .

والوجه الثاني في الجواب: أن وعد الله لا يتناول آحاد الأمة بأعيانهم ، بل إنما يتناولهم بحسب أوصافهم ، فإنه تعالى وعد المتقين بالثواب ، ووعد الفساق بالعقاب ، فقوله: {وَءاتِنَا مَا وعدتنا} معناه: وفقنا للاعمال التي بها نصير أهلا لوعدك ، واعصمنا من الأعمال التي نصير بها أهلا للعقاب والخزي ، وعلى هذا التقدير يكون المقصود من هذه الآية طلب التوفيق للطاعة والعصمة عن المعصية.

الوجه الثالث: أن الله تعالى وعد المؤمنين بأن ينصرهم في الدنيا ويقهر عدوهم ، فهم طلبوا تعجيل ذلك ، وعلى هذا التقدير يزول الإشكال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 120}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت